البهوتي

372

كشاف القناع

توليه القضاء ) أي أن يولي القضاة ( وليس له ) أي لمن ولاه الامام تولية القضاء ( أن يولي نفسه ولا والده ولا ولده كما لو وكله في الصدقة بمال لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين ) كما تقدم في الوكالة ( فإن مات المولي بكسر اللام أو عزل المولى بفتحها ) أي اللام ( مع صلاحيته لم تبطل ولايته كما لو عزل الامام لأنه ) أي القاضي ( نائب المسلمين لا نائبه ) فلا ينعزل بموته ولا عزله ولأنه عقد لمصلحة المسلمين كما لو عقد الولي النكاح على موليته ثم مات أو فسخه ( وكذا كل عقد لمصلحة المسلمين كوال ومن ينصبه ) الامام ( لجباية مال ) كخراج وزكاة ( وصرفه وأمير جهاد ، وكيل بيت المال ومحتسب قاله الشيخ ) قال في المبدع وهو ظاهر كلام غيره وجزم به في المنتهى . ( وقال ) الشيخ : ( الكل لا ينعزل بانعزال المستنيب وموته حتى يقوم غيره مقامه انتهى ) لأن فيه ضررا ( ولا يبطل ما فرضه فارض في المستقبل ) أي لو قدر القاضي نفقة أو كسوة أو نحوهما ثم مات أو عزل لم يبطل فرضه في المستقبل بموته ولا بعزله . ولا يجوز لاحد تغييره ما لم يتغير السبب لأن فرضه حكم وأحكامه لا تبطل بالموت ولا بالعزل ( ولا ينعزل ) القاضي ( حيث صح عزله قبل علمه بالعزل فليس كوكيل ) لأن الحق في الولاية لله وإن قلنا : هو وكيل والنسخ في حقوق الله لا يثبت قبل العلم ، كما قلنا في المشهور : إن نسخ الحكم لا يثبت في حق من لم يبلغه وفرقوا بينه وبين الوكيل بأن أكثر ما في الوكيل بثبوت الضمان وذلك لا ينافي الجهل . بخلاف الحكم فإن فيه الاثم ، وذلك ينافي الجهل ، كذلك الأمر والنهي وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد قاله في الاختيارات ( فإن كان المستنيب قاضيا فعزل نوابه أو زالت ولايته بموت أو عزل أو غيره كما لو اختل فيه بعض شروطه انعزلوا ) لأنهم نوابه أشبهوا الوكيل وهذا بخلاف من ولاه الامام قاضيا فإنه يتعلق به قضايا الناس وأحكامهم عنده وعند نوابه بالبلدان فيشق ذلك على المسلمين . قلت : وعلى هذا فنواب الأمير كالوالي والمحتسب ونحوهما ممن ولايته منه ينعزلون